خطباء السوء

 بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمدلله وكفى وصلاة وسلاما على النبي المصطفى محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أما بعد ،،،



فإن للبيان لسحرا وللحديث لقوى وأن للسان وقعا أشد من وقع السيوف 

إن النار بالعودين تذكى 

والحرب مبدؤها كلام 

ويبلغ المرء بلسانه مكانة قد لا يبلغها بعلمه وعمله دون عناء ولا كلفة إنما هو تنسيق الكلام واختيار الألفاظ من كل بستان وآفات اللسان من ذم للممدوح أو مدح لمقدوح وتعقيد الألفاظ وانشاء المصطلحات واظهار الفساد علانية ملامس للقلوب المعانية دون مراعات للأدب أو القواعد أو ما يخلفه قوله من الوحدة أو تفريق الصفوف ناسيا قوله صلى الله عليه وسلم :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " .

وهذا والله البلاء وما حذر منه صلى الله عليه وسلم في قوله :" وينطق فيها الرويبضة " قيل : وما الرويبضة ؟ قال :" الرجل التافه يتكلم في أمر العامة " ولما سأل حذيفة بن اليمان نبي الله صلى الله عليه وسلم عن الدخن وهل بعده من خير قال :" نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها " فقال رضي الله عنه : يا رسول الله صفهم لنا قال :" نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألستنا " قال رضي الله عنه : يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك ؟ قال صلى الله عليه وسلم :" تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " فبحديث النبي صلى الله عليه وسلم المخرج وبحديثه النجاة وليت شعري ؟! 

وهؤلاء الغوغاء ودعاة السوء قد أذاعوا في العامة عن جور الملوك وفسادهم ولم يتطرقوا لمحاسنهم البتة وكأنهم ليست لهم محاسن قط وهذا والله من الجور والفجور في الخصومة أوليس كما تكونوا يولى عليكم ؟! 

وجور السلاطين والملوك ابتلاءا من الله قال تعالى :" ليبلوكم أيكم أحسن عملا " وقال تعالى :"ونبلوكم بالشر والخير فتنة و إلينا ترجعون " ولما شكى الناس أنسا رضي الله عنه عن جور الحجاج قال لهم :" اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شرا منه " سمعتهم من نبيكم صلى الله عليه وسلم .

وأن ما يحزن الصدر ويدميه ابتعاد الناس عن السنة وأصول التعامل مع الحكام وإن جاروا فعرفوا منكرا وأنكروا معروفا إما متناسين وإما جاهلين أو متغافلين للنصوص الشرعية في هذا الباب وإن سمعوها قالوا رواه بلاط السلطان عياذا بالله أو فسروه على هوا السلطان وقذفوا بذلك علماء أجلاء وطلبة للحق أفلاذ .

فمن روا هذه الأحاديث علماء منهم من عذب ومنهم من سجن ومنهم من قتل ومن من امتحن وأوذي في الله فكيف يقال ذلك في حقهم ومن فسره قبل علماء عصرنا هم نفسهم من لقوا في الله ما لاقوا وأوذوا بالله ما الله به عليم وحتى علماء زماننا هذا خير من هؤلاء الغوغاء يومهم ووقتهم وهبوه لله بالعلم والعمل وأخذوا من العلم مبلغا ومن المساجد مدرسا نحسبهم والله حسيبهم ، عرفوا الكتاب ففسروه وعرفوا السنة فعملوا بها وعرفوا صحيحها من سقيمها والعقيدة السلفية الصحيحة والمنهج القويم في التعامل مع الأمراء والسلاطين ، فاصبح مثل هؤلاء يرمى بكل قبيح ويمضغ بلسان كل فصيح.

حتى إني أذكر أن أحدهم وهو دكتور في القانون بدولة محترمة ذو سيادة ومكانه العلم عندها بالمجان وترسل الطلبة بالخارج على حسابها والصحة كذلك بالمجان وترسل المرضى لأفضل المصحات ولكن التقصير أمر الله فينا فلا كمال لنا ولا عصمة لدولنا ، قام هذا الدكتور بانتقاد الحكومة والحكومات في ذلك المؤتمر المقام في دولة الكفر لطلبة الغالب أنهم مبتعثون على حساب من تنتقد وهم يضحكون وحتى إنه انتقد العلماء والدعاة وشنع القول عليهم ، فإن كان ذا عقل لم يفعل ذلك والله المستعان .

واليوم تشن حملات على العلماء والسلاطين بسبب موقفهم ضد القضية التي شغلت كل الآفاق وتمددت حتى أصبح الولاء والبراء على الموقف لا على الدين فإن لم تقاطع للمنتجات صرت مخذل ومداهن ومنافق ؟!

إن لم تسجل موقف لو بكلمة أنت صهيوني ؟! 

إن لم تفعل كذا وكذا خرجت من دين الله وأقيمت عليك الحجة وبرؤت منك الذم وكنت اسوء من عبدالله بن أبي رأس النفاق ؟! 

وهذا لم يستغرب فقد سبقهم بذلك الخوارج حتى لو لم يقولوا بقولهم فهم على نهجهم أنكروا علانية ثم كفروا ثم قتلوا فانتبهوا عباد الله الخوض في كل كبير وتحكيم العاطفة على النص الصريح قال صلى الله عليه وسلم :" أيما رجل مسلم أكفر رجلا فإن كان كافرا وإلا كان هو الكافر " وقال :" أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما " .

افحذروا عباد الله الرويبضة وخطباء السوء والخير والفلاح في اتباع السنة ومعرفة المنهج السليم والله الموفق .


تعليقات