استكمال الدر الثمين بسيرة عائشة أم المؤمنين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب الأرباب مجري السحاب هازم الأحزاب لاشك في وحدانيته ولا ارتياب أحمده الكريم الوهاب أن أرسل لنا نبيه -صلى الله عليه وسلم- وشرع لنا الإسلام و أكمله لنا و رضيه لنا دينا ، واصلي على نبينا محمد وعلى آله والأصحاب و تابعيهم إلى يوم الحساب ، وبعد...
اليوم باذن الله نستكمل ما وقفنا عليه من سيرة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- من كتاب الدر الثمين فأقول وبالله استعين :
١-كانت حجرة عائشة عبارة عن حجر وغرفة صغيرة في حي بني النجار قصيرة البناء قريبة الفناء شرقي المسجد النبوي عرضها ستة او سبعة اذرع جدارها من الطيب وسقفها من الجريد قصير غشاة من خار بمسوح الشعر وله باب ذو مصرع واحد من عرعر او ساج وكانت بجنبها حجرة مشربة للنبي -صلى الله عليه وسلم- اقام بها شهرا واثاثه سرير وحصير ووسادة من ادم محشاة بليف واهب معلقة وقربة واداوة للماء والتمر وقطعة لشرب الماء ولم يكن لهم مصباح او سراج .
٢- حينما قدم -صلى الله عليه وسلم- المدينة لم يكن له في بداية الامر من الازواج الا عائشة وسوده وحينما كثر نساؤه اهدت سودة يومها لعائشه وكان يمر الشهر على بيوته -صلى الله عليه وسلم- لا يوقدون النار اي للطبخ وانما زادهم الاسودان التمر والماء ، وقد فرض لهن فريضة بعد خيبر ٨٠ وسق من تمر و٢٠ شعير للسنة وسرعان ما تنقضي لسخائهن وتبرعهن -رضي الله عنهن - ، وكان اصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يرسلون الهدايا له ويتحرون بالاغلب يوم عائشة لعلمهم بحبه اياها وكان يلي مسؤولية نفقات بيوت النبي بلال ابن رباح حتى لو اقترض .
٣- مازالت فريضة النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى زمن أبو بكر -رضي الله عنه- ، ولما تولى عمر -رضي الله عنه- قيل زادهن عشرة الاف وعائشة الفين زيادة عليهن لانها حبيبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقيل خيرهن بالماء أو الأرض فاختارت عائشة الارض وتمت الى زمن معاوية، ولما تولى ابن الزبير كان المسؤول عن مصارفها الى انها لا تبقي شيئا الا تصدقت به -رضي الله عنها-.
٤- لم ينزل الوحي على النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيت من بيوته ألا في بيت عائشة -رضي الله عنها-، وكانت أحب الناس الى النبي -صلى الله عليه وسلم- وشكين نساء النبي الى فاطمة -رضي الله عنها- بنته -صلى الله عليه وسلم- وإلى أم سلمة عما يجدن في هذا الحب وتفضيلها اياها عليهن ، واهديت مرة للنبي -صلى الله عليه وسلم- قلادة فقال:" لادفعنها الى احب اهلي الي" فعلموا الناس أنها إلى عائشة -رضي الله عنه- ولكنه اهداها الى امامة بنت زينب ولو أن الارنؤوط -رحمه الله- ضعفه.
٥- من تلي عائشة -رضي الله عنها- في الفضائل هي أم سلمة -رضي الله عنها-، وما غارت عائشة -رضي الله عنها- الا من خديجة -رضي الله عنها- رغم انها توفت وما ذلك إلا لكثرت ما كان يذكرها -صلى الله عليه وسلم- ،و لما نزلت آية التخيير أول من خيرها النبي -صلى الله عليه وسلم- هي عائشة .
٦- سافرت عائشة -رضي الله عنها- مع النبي -صلى الله عليه وسلم- عدة سفرات:
منها بني المصطلق والتي سابقها النبي-صلى الله عليه وسلم- والتي تبادلن عائشة وحفصة الاباعر وفي الحديبة وحجة الوداع واما بني المصطلق ففيها قصتان عجيبتان فيها نزل التيمم وفيها براءة المحصنات .
٧- كانت -رضي الله عنها- اذا غضبت تقول:" لا ورب ابراهيم" واذا رضيت قالت:" لا ورب محمد" فكان يعرف حالها النبي -صلى الله عليه وسلم- من هجرها لاسمه، و كانت تقوم بخدمة النبي -صلى الله عليه وسلم- فترجل شعره وتغسل ثيابه وتعد السواك وتطحن الدقيق وتطبخ بنفسها على رغم وجود الخادم في منزلها وكانت تعرف ما يحب وما يكره حتى بالايماء وتنقاد الى طاعته هي وجميع زوجاته -صلى الله عليه وسلم- .
٨- شكت عائشة رأسها بقولها :"وا رأساه" فقال -صلى الله عليه وسلم-:" بل أنا وا رأساه"، فكان ذلك ابتداء الوجع الذي مات -صلى الله عليه وسلم- فيه ،وقد توفى في بيت عائشة -رضي الله عنها- وأذن له نساءه ان يكون حيث شاء في مرض موته -صلى الله عليه وسلم- فاختار بيت عائشة ، وسبب حب النبي لعائشة لأنها أنفع لخدمة الدين ونشر الاسلام من غيرها فيه تكلف لو قيل انه فطري ثم انها ابنت الصديق ثم لظهور علامات الذكاء والنباهة كان اولى .
٩- رأت عائشة -رضي الله عنها- أن ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها فسالت عائشة ابيها -رضي الله عنهما- فاجابها:" بأنه يدفن في بيتها خير أهل الأرض" ، ولما توفى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها :"هذا خير أقمارك وهو أحدهما "واتخذت حجرة بجانبهم وقبل وفاة عمر كانت تزورهما أي النبي والصديق دون حجاب ولما توفى عمر جلعت تتحجب عنه.
١٠- قال رجل من سادات قريش:" لو توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتزوجت عائشة" فانزل الله قوله ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهتهم ) ، ولعل ذلك حتى يتفرغن في نشر سننه وفضائله وما أنزل إليه من القرآن ولأن هذا الأمر مخالفا للمصالح الدينية والسياسية.
١١- توفت عائشة -رضي الله عنها- في نهاية خلافة معاوية -رضي الله عنه- عن عمر ٦٧ سنة ٥٨ في ١٧ رمضان ، وكانت تقول:" يا لتني كنت حجرا يا ليتني كنت مدرة- اي طين-"، و دفنت بالبقيع رغبتا منها ومن أنزلها قبرها القاسم بن محمد وعبدالله بن عبدالرحمن وعبدالله بن عتيق وعبدالله بن الزبير واخيه عروة وخلفت من بعدها غابة ورثتها اسماء واشتراها معاوية بمئة .
تعليقات
إرسال تعليق