الإسلام أمن وأمان

 بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين من شرع لنا الإسلام دين وختم إنبيائه عليهم السلام بخاتم الإنبياء والمرسلين محمد الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين وعلى التابعين وتابعينهم إلى يوم الدين وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين .
أما بعد ،،،
إن من نعم الله التي من علينا بها الإسلام وكذلك الوطن والأمن والأمان ، فنعمه سبحانه وتعالى كثيرة لا تعد ولا تحصى :" وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم " سورة النحل 18 ، فالواجب علينا حفظ النعم وعدم كفرانها وجحودها .

وذكرت هذه النعم فضلا عن من سواها من النعم لارتباطها ببعض ، فالدين ليس فقط عبادات بل نظم الكثير من المعاملات سواءا بين الأفراد أو الجماعات والدول ، فحفظ للفرد دمه وماله وعرضه ودينه وعقله وهو ما يسمى بالكليات الخمس ، وحفظ للجماعات أمنها واستقرارها وأثاب من يحافظ على أمن الجماعة ومن صور ذلك :

1- أوجب على المحكوم السمع والطاعة للحاكم في غير معصية قال تعالى :" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولوا الأمر منكم .." سورة النساء 59 ، وذكر الشيخ محمد بن عثيمين :
"طاعة ولاة الأمور في غير معصية من طاعة الله ونحن نتقرب إلى الله عز وجل في طاعة ولاة أمورنا في غير معصية الله
2- حرم الخروج على ولاة الأمر بالسلاح أو اللسان لفعل المنكرات أو أكل الحقوق أو الظلم وجلد الظهور إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان ، روا البخاري عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال : دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه فقال فغيما بيعناه : أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " ولما شكا أهل العراق أنس بن مالك - رضي الله عنه - ما يلقونه من الحجاج قال لهم :" اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه ، سمعته من نبيكم - صلى الله عليه وسلم - "رواه البخاري ، وله أيضا من حديث أسيد بن حضير - رضي الله عنه - لما أشتكى رجلا من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه استعمل فلانا ولم يستعمله قال : " ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ".
3- عدم جواز ترويع المسلمين المسالمين وقتلهم والتفجير والفساد بشتى صوره ورتب على ذلك العذابين في الدنيا والآخرة ، والدليل على ذلك ما روه أبو داود وأحمد وصححه الألباني أن أحد أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم - كان نائما فأخافه مسلم بحبل فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" لا يحل لمسلم أن يروع مسلما "وقال -صلى الله عليه وسلم - :"من أشار إلى أخيه بحديدة فأن الملائكة تلعنه حتى يدعه وإن كان أخاه لأبيه وأمه " رواه مسلم ويقول الله -عز وجل- :"ولا تبغي الفساد بالأرض إن الله لا يحب المفسدين " القصص 77 .
4- عدم جواز نشر الإشاعات التي من شأنها الإخلال بالنظام العام أو نشر الرذيلة ومحبة إنتشارها ، وذلك لأن نشر الإشاعات يحدث ربكة في النظام العام ولما ما يسببه من مفاسد أكثر من الإصلاح وهو من جنس الكذب يقول الله - عز وجل - :"يايها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " الحجرات 6 وقال تعالى :" وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه  إلى الله وإلى أولي الأ/ر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " النساء83 وقال تعالى :"إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون "النور 19 .
5- ندب النصح لأئمة المسلمين وعامتهم بالحسنى والقول اللين فيه من الله برهان وأن يكون سرا لا فضيحة علانية فإن قبل الناصح فذاك وإلا أدى الناصح الذي عليه ، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم - :"الدين النصيحة" قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال :" لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " رواه مسلم .
6- إناكر المنكر والأمر بالمعروف وقد يختلط على الناس في طريقة إنكار المنكر حيث أنها جائت في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم - على ثلاث طرق واحدة منهم أضعف الإيمان يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - :" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم فيحسب بأن التغيير باليد يسع الكل أو يظن أن التشهير من باب إنكار المنكر ولا ينكر في قلبه حتى لا يقع في أضعف الإيمان ، فنقول وبالله التوفيق أن إنكار المنكر باليد يكون لولي الأمر أو من ينوب عنه أو الأب في أبنائه أو الأمر في أبنائها أو صاحب العمل في موظفيه بالعقوبات الإدارية ، وباللسان لا ينكر على ولي الأمر علانية أو على أي شخص إلا رجل لا يؤمن شره ولا يكف أذاه وبين الفي والأخرى ينشر الباطل  فهنا يكون الإنكار عليه علانية ويكون بقصد الصد عنه لا بقصد الغيبة والتشفي وحب التشهير وإرادة الشهرة من ذلك ولا يسب ولا يلعن "ليس المؤمن  بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش اولا لبذيء " رواه أحمد والترمذي ، أما إنكار المنكر في القلب فلم ينفي -صلى الله عليه وسلم - عنه الإيمان حتى يتهرب منه بل جعلت على مراتب رحمة للأمة فأحيان الشخص لا يستطيع إنكار المنكر حتى بلسانه بسبب الموقف إما خوفا من بطش سلطان أو إلحاق ضرر به وبعائلته أو تهجير أو ما قد يكون من الأسباب فيكون الإنكار باللسان أسلم له وقليل إيمان خير من رياء وحفظ النفس خير من زوالها ولأن يقال عنك جبان وتكتب عند الله مؤمن خير من أن يقال شجاع و تكون نيتك ليست لله والله أعلم .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العتوب والهجرة إلى الكويت

الاستفادة من السوشل ميديا في السفر