الإسلام و حربه الأولى

 شرارة الحرب الأولى على الإسلام

لما بعث الله النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت الدعوة سرية لم تلتف إليها قريشاً لعلمهم بضعفها وعدم تشكيلها خطرا لهم إذ ظن في بادئ الأمر أن هذه الحركة كسابقاتها من من كانوا على الحنفية مثل ورقة بن نوفل ، فآمن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- أناس منهم أبو بكر الصديق وعثمان وعلي وخديجة -رضي الله عنهم - وغيرهم كالزبير بن العوام وعبدالله بن مسعود ، وما أن أنزل الله -عز وجل - :" و أنذر عشيرتك الأقربين "سورة الشعراء ٢١٤ حتى صعد النبي -صلى الله عليه وسلم- الجبل وصاح :"يا صباحاه" فاجتمعت إليه قريش فقال لهم :" أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني ؟" قالوا: نعم قال :" فإني نذير لكم ببن يدي عذاب شديد " فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا تبا لك ، فأنزل الله -عز وجل- :" تبت يدا أبي لهب وتب" أخرجه البخاري وفي رواية أنه نادي قريشا ببطونها حتى أن الرجل أن لم يستطع الخروج أرسل رسولا لينظر ما هو، فكان ذلك شرارة الحرب الأولى لهذا الدين ، ثم إن قريشا حاولوا إغراء النبي -صلى الله عليه وسلم - لأن يرجع عن قوله فماستطاعوا إلى ذلك سبيلا فلجؤوا إلى اسلوب آخر أشد و أعنف .

قريش ومحاولتها وأد الدعوة الإسلامية 

لما باءت محاولاتهم بالفشل و رأوا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صبرا و جلدا في اغراءاتهم و عرضهم الملك له أو الرئاسة والسلطة والمال و علموا أنهم على حق لن يحيد عنه بسبب لعاع دنيا بدأ الهجوم العنيف حتى طال صحابته رضي الله عنهم فكانوا يعذبون في الرمضاء الحارة الحارقة مثل بلال -رضي الله عنه- وعمار وآل ياسر و قاموا بالدعايات الكاذبة و الإفتراءات الزائفة والحرب الإعلامية فقالوا :ساحر مجنون كاهن ، يفرق الصفوف و يسفه الأحلام و يكفر الآباء ، بل قاموا أيضا بالحرب الاقتصادية والإجتماعية والنفسية ثلاث سنوات والمسلمين وبني هاشم وبني المطلب في شعب أبو طالب حيث لا يبتاع منهم ولا يتزوج منهم ولا يكلموهم ولا يجالسوهم حتى قيض الله أسباب لنقض تلك المقاطعة الظالمة والأرضة تأكل كل شي إلا (باسمك اللهم ) .

قريش وهجرة المسلمين إلى الحبشة 

ولما زاد أذى الكفار و استفحل أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة فهاجر نفر من المسلمين ولما بلغهم أن قريشا أسلمت بعد أن سجدوا حينما قرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم عادوا وتلك الهجرة الأولى فما أن عادوا إلا وقد صدموا بأن الخبر ليس بصحيح ، فهاجر بعد ذلك نفر أيضا من المسلمين إلى الحبشة وسبب إختار الحبشة أن ملكها عادل وهو على النصرانية ليس بوثنيا كقريش وأغلب العرب وقتها ، وما أن بلغ قريشا هجرة ذلكم النفر حتى بعثوا على إثرهم من يغري الملك بهم ليرجعوهم فحتى ببعدهم لم يتركوا لكن الله رحمهم أن جعل الملك لا يصغي إليه بل أعطاهم الأمان .

قريش ووفود العرب إلى الحج

ولما اقترب موسم الحج شرعت قريش بالحرب الإعلامية على هذا الدين ونبيه -صلى الله عليه وسلم- فكانوا يطوفون على خيام العرب يتتبعون النبي صلى الله عليه وسلم فيسفهونه ويكذبونه ويغلطونه ويدعون له الجنون والكهانة والشعر وأنه يفرق الجمع ويسب العرف والآباء فبذلك صدوا العرب عن الحق وأبى أكثرهم دين الحق بحجة قومه أعلم به ، ولكن الله هدا ثلاثة من الأنصار إلى الحق فأسلموا وأسلم بعد قومه فبايعوا بيعتين بعد هذا العام على عامين فأختار النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة إليهم .

علم قريش باختيار المدينة دار للهجرة 

ولما علم المشركون بأن النبي صلى الله عليه وسلم أختار يثرب دار لهجرة المسلمين وإياه لم يسمحوا له بل حاربوا هذه الفكرة فسجنوا المسلمين وعذبوا وحاولوا إغتيال النبي صلى الله عليه وسلم بفكرة خبيثة شيطانية ولكن الله سلم نبيه وهاجر "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"سورة الأنفال٣٠ ، وحتى بعد علمهم بهجرة لم يتركوه بل وضعوا مكافئة قيمة لمن يأتي به ولكن الله سلم حتى وصل نبيه إلى المدينة فآخى بين المهاجرين والأنصار وبين الأوس والخزرج وبنى مسجد النبوي ومسجد قباء وبذلك وضع أول لبنة للدولة الإسلامية التي ستنير العالم عدل وعلما بعد ما كانت ظلام وظلما .

هذه أول حرب جرت للإسلام بشتى أنواعها باردة بإغراء النبي صلى الله عليه وسلم واقتصادية بالمقاطعة الظالمة واجتماعية وحرب ضد الإنسانية وفي السلسلة بإذن الله سأتحدث عن حروب شتى ضد هذا الدين إلى يوم الناس هذا والله الموفق .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العتوب والهجرة إلى الكويت

الاستفادة من السوشل ميديا في السفر

الإسلام أمن وأمان