فلسطين قضية المسلمين

الحمدلله رب العالمين وبه نستعين و أصلي على المبعوث رحمة للعالمين وبعد ،،،

لا شك أن كل عربي ومسلم وحتى من فيه إنسانية من غيرهم يتألم بما نسمعه ونشاهده عبر وسائل الإعلام من قصف جائر وقتل للمدنيين والآمنين في بيوتهم وحق لنا التألم والحماس لنصرة هذه القضية التي طالت وصالت وجالت وتشعبت حتى طاف عليها السنين الطوال العجاف ونحن ننتظر فرج الله جيل بعد جيل ولاشك بأن مع الصبر الفرج و أن الله ناصر دينه ولو بعد حين .

أعلم رحمك الله بأن النصر بيد الله - عز وجل - وأنه - سبحانه - لم يرتضي لنا المعاصي والذنوب فعلينا بالتوبة أولا ثم الإستقامة والدعاء الدعاء فهو سلاح الأنبياء و سلاح الأتقياء من قبلنا قال نوح -عليه السلام-  :( رب أنصرني بما كذبون ) وقال أيضا : (إني مغلوب فانتصر )  وقال - عليه السلام- :( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) فجاءه الفرج العظيم والنجاة من الكريم أن أغرق الكافرين فصاروا من أعزة متعالين إلى أذلة صاغرين ، ودعاء موسى -عليه السلام- على فرعون وقومه :( ربنا اطمس على أموالهم وأشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) فاستجاب الله له واغرق آل فرعون وبني إسرئيل شهود على ذلك وما ذاك إلا ( ويشف صدور قوم مؤمنين) ، بل حتى النبي - صلى الله عليه وسلم- دعا بغزوة بدر وأجهد نفسه -عليه الصلاة والسلام- بالدعاء فقال : " اللهم أنجز ما وعدتني اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا " حتى سقط رداؤه وهو يستغيث - بأبي هو وأمي - فأتاه أبا بكر - رضي الله عنه - يهون عليه -  صلى الله عليه وسلم- بقوله : " يا  نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك " فاستجاب الله له ونصرهم ببدر حتى أظهر الله دينه و أتم أمره "حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه " ، فأين نحن من الدعاء وهو باب عظيم بل هو العبادة كما صح عن النبي الكريم وسلاح المظلوم ولو بعد حين فادع ربك فلا تدري لعل الله يستجيب منك وينصر إخوانك فتكون سبب في نصرتهم وإن لم يستجب لدعوتك فيكفيك الأجر وما ادخره لك في الآخرة  .

ثم التوبة التوبة قال تعالى : ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض ما عملوا لعلهم يرجعون) يرجعون عنها ويتوبون منها حتى يفرج الله عنهم ويرفع بلاءه ،وعلينا بالاستغفار يقول نوح - عليه السلام- :( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا و يمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلكم أطوارا)  ، والتوحيد الذي هو فلاح الداريين والسعادة في الأمديين والذي من أجله خلق الله الثقليين قال تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) وقال : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) ، وقد تقتضي حكمته سبحانه عدم رفع البلاء لفترة لحكمته  (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) و التوبة باب من أبواب الفرج ، فلا تسخط ولا تعترض على قدره فهو الحكيم العليم يقول الله -عز وجل- :( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) .

أما ما يذاع في وسائل الإتصال وغيرها من ظهور اعتصامات ومظاهرات ورفع الشعارات أغلبها لا تخدم القضية خدمة واضحة جلية ينكرها العاقل ويستأنس بها الغافل فهي محض دعايات زائفة وإن انكر عليهم قالوا : نبين للعدو أن الرأي العام لا يقبل فعله ونضغط بها على العالم ليضعوا حدا للعدو الغاشم ، ومن ينكر ذلك يكون مخاذلا ويرمى بكل فرية اقترفها أو لم يقترفها ، فاقول وبالله التوفيق طالبا منه التسديد :

حكم المظاهرات بذلك وغيره بالشرع غير مقبول لما فيه من المفاسد ما الله به عليم ومن المعاصي ما حرمه الحكيم ، و لينظر الناظر بعين الحق المجردة عن غشاوة الهوى وليحكم هل هناك مصلحة مترتبة بذلك أم لا فالعدو لن يكف بسبب فعلهم والدول المؤيدة له لن يتنازلوا عن دعمهم وكل يوم لهم تصريح يدعمون فيه عدونا لعنه الله وما سوى ألا خلط وغناء وشعارات وتعطيل المصالح من غلق الشوارع ومضايقة الناس وازعاجهم وغيرها .

ومن الناس من يحب الخير ومؤيد للقضية ولكن كما قيل : 

أوردها سعد وسعد مشتمل 

ما هكذا يا سعد تورد الأبل 

فيكون خطابه للقومية لا الدين ولا من أجل نصرة المظلومين ومنهم من يضع الغناء والمعازف كدعم وتأييد  وصور الضحايا كأن ليس للميت حرمة مستميل للقلوب فيفجع أكثر من ما يلاقي من تأييد الناس له فلا حول ولا قوة إلا بالله .

ومنهم من يشمت بأخوته ويتمنى زوالهم ومن يجعل البلاء أضحوكة ومزحة بها يمازح القوم فيال سخف عقله وقلة حكمته ، أي دين ينهاه وأي مروءة تنخاه ، أو بذلك أمرت وبذلك تعلمت ألا تخاف الله ؟! 

إن الأصل فيمن رأى بلاء على أخيه الدعاء له وأن يقول :" الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا " و" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم  مثل الجسد " فأي دين وأنت تشمت وعلى جراح أخوتك لا تهتم ؟! أفمن الجسد أنت أم منه استؤصلت ؟! أين المروءة أين الشهامة أين ما تربينا عليه جيل بعد جيل نصرة المظلوم وما تعاهدته العرب ؟! أعربي أنت من أقر لهم الإسلام مكارم الأخلاق و نصرة المظلوم أم حتى من عرقك تنكرت؟!  

يارب رحماك

 يا رب رحماك

 يا رب رحماك 

اللهم انصر اخواننا واحفظهم وردنا إلى دينك ردا جميلا 

هذا ما تيسر فالحديث ذو شجون والكلام فيه يطول ولولا مخافة الإطالة لشرقت فيه وغربت إلا أني أميل للإيجاز والله أعلم .

تعليقات

  1. اللهم آمين جزاك الله خير أخوي

    ردحذف
  2. لو حاط أرقام الآيات وأسماء السور والأحاديث من رواها وهذه الأشياء لصارت المقولة متكاملة
    ماشاء الله عليك كفيت ووفيت اسلوبك يشد القارئ

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العتوب والهجرة إلى الكويت

الاستفادة من السوشل ميديا في السفر

الإسلام أمن وأمان