الإسلام والحروب المتتالية عليه
الحمدلله رب العالمين من شرع لنا الإسلام دين وبعث فينا سيد المرسلين وخاتم النبيين وإمام المتقين وسيد الأولين والآخرين صلى الله وسلم عليه وعلى آله الطيبين وصحابته الغر الميامين وعلى التابعين وتابعين إلى يوم الدين وبعد،،،
الديانات من قبل الإسلام
أرسل الله -عز وجل- رسله بدين الحق والتوحيد فأبى أكثر الناس إلا كفورا ، ولما أخرج آدم -عليه السلام- من الجنة كان على التوحيد فما زال التوحيد في ذريته حتى ابتلى الله -عز وجل - ذرية آدم بناس صالحين وهم :ود و سواع و يعوق و يغوث و نسرا فتعلقوا بهم و عظموهم ، فلما قضوا نحبهم زين الشيطان التصوير فصوروهم و وضعوا تماثيلهم في مجالسهم ، فما انقرض جيل حتى وسوس الشيطان لهم وحثهم على عبادتهم فعبدوهم ، فجاءهم نوح -عليه السلام- رسول من عند الله مبشرا ونذيرا "إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم(١)" سورة نوح .
فما زال يدعوهم للتوحيد حتى طالت الدعوة وبلغت ٩٥٠ سنة :" ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون(١٤)" سورة العنكبوت، فما استجابوا له وما آمن معه إلا قليل نجاهم الله -عز وجل - وحملهم في الفلك المشحون وأغرق المسرفين فما زال الشرك في ذرية آدم منذ ذلك اليوم بأسماء سموها ما أنزل الله بها من سلطان من وثنية وأصنام وحتى عبدوا الكواكب والنجوم ومنهم من عبد الحيوان ومنهم من أشرك لله شركاء هذا إله للمطر وهذا اله النار وهذا إله كذا وكذا وعددوا الإله وجعلوا لله الولد والزوجة عياذا بالله من هذا القول ، ومن هنا بدأت الحرب بين الحق والباطل وبين الإيمان والكفر .
وما سلم من وسوسة أبليس حتى أهل الكتاب فدب فيهم الشرك بأن ألهوا ما لا يأله بأن جعلوا لله ولدا متأثرين بعقائد من سلف من الوثنيين وغيرهم من أسلافهم الهالكين ، فاليهود قالوا عزيرا ابن الله لما رأوا من إحياء الله له لما قال :" أنا يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه "سورة البقرة آية٢٥٩ وكذبوا على الله وهم يعلمون أنه لم يلد ولم يولد ولكن الشيطان ما زال يوسوس لهم حتى حرفوا كلام الله وقتلوا بعض أنبيائهم وكذبوا بعضهم "ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون" سورة البقرة آية ٨٨ ، وأما النصارى فجعلوا عيسى كلمة الله ابن لله تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وسبب ذلك أن مريم ولدت عيسى من غير أب آية من الله وفتنة يفتتن بها الناس إختبارا لإيمانهم ورد الله عليهم بذلك :" إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون" ٥٩ سورة آل عمران ،لكنهم انقسوا إلى أقسام قسم جعل ابن مريم ابن الله ومنهم من قال هو الله عياذا بالله ومنهم من قال ثالث ثلاثة .
الإسلام ودين الأنبياء من قبله
قال تعالى " وما ارسلنا من قبل من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " وقال تعالى :" شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا"
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه إلا موضع لبنة من زاية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة وانا خاتم النبيين "رواه الشيخين
وقال صلى الله عليه وسلم :" الأنبياء أخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتى " رواه البخاري وأبي داود
وهذه أدلة حفظكم الله تدل على أن ديانة الأنبياء واحدة و مقصدها واحد وهو توحيد الله عز وجل و الإختلاف إنما في الشرائع و الأركان والكم و الكيفية ، بل إن دينهم الإسلام أي الاستسلام و الإنقياد إلى الله عز وجل ولذا أكثر من نبي من أنبياء الله عليهم السلام قالوا :" وأنا أول المسلمين " "و أمرت أن أكون من المسلمين " ، بل أنهم عليهم السلام قد بشروا بالنبي صلى الله عليه وسلم كمثل عيسى عليه السلام ، فعلاقة الإسلام بأديان الأنبياء من قبله مكمل لهم وأن قيل من غير المسلمين أنه مجرد أدعاء فقد بينا والبينة على من أدعى واليمين على من أنكر .
تعليقات
إرسال تعليق