الحمدلله رب العالمين وبه نستعين وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد ،،،
العاقل من يزن الأمور على حقيقتها وليس كل ما يسمعه حقيقة ، فبعض الأشياء تصور كحقيقة وفي أصلها كذب و تدليس ، هذا الكلام للعقلاء من عرفوا هذه النعمة التي فرق الله بها بين بني آدم والحيوانات ولكن للأسف نجد أناس لا يحسنون استخدامها فيميلون عن الحق رغم عدم معرفتهم أياه معرفة دقيقة ، فالكثير قد لفق على هذا الدين ولا عجب وغرابة وإنما العجب كل العجب أن يتلقفها كثير من الناس فليت شعري ؟!
الإسلام دين العقلاء
اعلموا رحمكم الله أن الإسلام دين العقلاء ودين الفطرة فلا يجحده ذو عقل راجح يقول الله عز وجل :" كذلك يبين لكم آياته لعلكم تعقلون" ويقول :" لقد أنزلنا كتابا فيه ذكركم افلا تعقلون " ويقول أيضا :" أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها " ويقول أيضا:" أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا" ، وكل هؤلاء المشركون لا عقول لهم ولو صنعوا ما صنعوا وبرزوا بالعلم التجريبي فهم كالأنعام لا يعرفون مصالحهم وأن إلى الله مآلهم فربحوا من الدنيا لعاع و خسروا جنة عرضها السماوات والأرض فأي رعونة وأي استهتار ؟!
الدعايات الكاذبة والإفتراءات الزائفة
وهذا الأمر ليس بجديد فمنذ أن بعث الله أنبيائه عليهم السلام بالحق وهذه الحرب الإعلامية مشتعلة فيزين الباطل على أنه حق والحق على أنه باطل فمرة يرمى الأنبياء بالكذب ومرة بالكهانة ومرة بالسحر و الشعوذة و تفريق الصفوف صدا منهم عن سبيل الله و لتأثير تلك الحرب على النفوس و لكثرة الجهال وقلة من يستخدم عقله تلاقي قبولا يزينه الشيطان أعاذنا الله منه ، ألم يتوعد بأن يصدنا عن السبيل قال تعالى :" قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين " ، فما ذخر شيئا يحارب به دين الله ويصد بذلك خلق الله ألا فعله زين لهم الشرك فاطاعوه والمعاصي والذنوب فتبعوه فصار له أولياء يأمرهم بالمنكر وينهاهم عن المعروف وله شياطين من الأنس والجن كل له طائعون ، جيشا للترهيب و جيشا للتشويه و جيشا لتحسين المنكر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
الإسلام انتشر بحد السيف
من الدعايات الكاذبة والتي جرت كالنار على الهشيم هي أن (الإسلام انتشر بحد السيف وأن المسلمين أجبروا غير المسلمين على دخول هذا الدين ! ) وذلك بسبب الفتوحات الإسلامية وبعض النصوص من الكتاب والسنة التي تحث على الجهاد والقتال فجهلوا المقصود منها وأشاعوا الكذب متعمدين و تلقفه الجهلة "ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ولكن هذا دأبهم وهذا مسلكهم ، والجواب على ذلك في عدة نقاط :
أولا :
ليعلم أن الدين بدأ انتشاره بالدعوة دون قتال في الدعوة المكية وما إن انتقل إلى تأسيس الدولة الإسلامية حتى بدأ الجهاد وأصبحت له راية ولكن لم يكن المسلمين هم المعتدين أصلا بل كانوا مظلومين بالفعل فأذن الله لهم الجهاد قال تعالى :" أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير " قال ابن عباس رضي الله عنهما :" أي محمد صلى الله عليه وسلم حيث اخرجوا من مكة الى المدينة وأن الله على نصرهم لقدير وقد فعل .
ثانيا :
الممالك هي من بدأت الحرب فحينما بعث النبي صلى الله عليه وسلم البعوث والرسائل إلى الملوك منهم من مزق كتابه صلى الله عليه وسلم ومنهم من لم يسلم خوفا على عرشه مع علمه أنه حق ومنهم من جيش الجيوش حتى يزيل هذا النبي الأمي والذين معه إلا أن الله أتم نوره ونصر دينه ومكن المسلمين حتى وصلوا مشارق الأرض ومغاربها وحتى دان غالب دول القارات القديمة لدين الله ومن لم يدين كان يدفع الجزية عن يد وهم صاغرون ، ومن نظر إلى التاريخ علم صدق هذا القول فهو ليس زعم بلا برهان ولا دليل والحمدلله رب العالمين .
ثالثا :
المسلمين لم يجبروا الناس على دخول هذا الدين ولذلك قبل الحرب يخير قائد الجيش العدو ثلاثا إما الإسلام أو الجزية أو القتال ، فإن أسلم فخير "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم" متفق عليه ، فإن لم يسلم و آثر دين آباءه و عقيدة أسلافه خير بأمرين الجزية وهو مال يدفع للمسلمين ويصب في حاجاتهم وهذا عادات قديمة لم يأتي الإسلام ببدع من العادات في زمانهم ذاك وحتى يومنا هذا تأخذ ولكن بمسميات جديدة كالحماية وغيرها ولا ينكر ذلك إلا من وجد في قلبه أو مكابر ، و القتال كالكي آخر العلاج .
وحتى في القتال وضعت قواعد وأسس يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" اغزوا بسم الله وفي سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا شيخا " فلا يجوز قتل الكل أو التخريب .
وسبحان الله رمي الإسلام بهذه التهم وهم من قاموا بها فالإبادات الجماعية التي كانت من دول الكفر وما زالت كما يحدث الآن لاخواننا في غزة وفي بورما من قبل ومحاولة تنصير المسلمين في الاندلس بعد سقوطها ومحاولة الغرب نشر فكره في العالم من دمقراطية وشيوعية ألم يكون بدماء سفكت وأرواح سلبت و ديار خربت ؟!
رمتني بداؤها وانسلت
رابعا :
هناك دول دخلت الإسلام ولم تصل لها خيول المسلمين كجزر الملايو (ماليزيا - اندونيسيا - الفلبين قبل التنصير ) فقد اسلم معظم السكان نتيجة أنهم رأوا هذا الدين مترجم على أخلاق حملته من التجار من الحضارمة وأهل عمان وإنما غيرت الفلبين دينها من الإسلام إلى النصرانية نتيجة اضطهاد النصارى من الغرب فمن نشر دينه بحد السيف ؟!
الإسلام يحث على الرق والعبودية
فليعلم بأن العبودية كانت قبل الإسلام فكانت عادة العرب قبله بل أكاد أجزم بأنها عادات الدول قبله وكانت وما زالت موجودة إلى أن تم تجريمها في القرن العشرين أي حديثا ليس ببعيد مضى وما فعله الغرب في القارة الأفريقية من جلبهم للعبيد وإهانة لهم وتحقيرهم حتى جردوهم الثياب واختطفوهم من بلدانهم و جعلوا لهم حدائق كحدائق الحيوان أليس هذا فيه إذلال وتحقير وعبودية مقيتة ، ونقارنها بما جاء في الدين يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم " اخرجه البخاري ، ونهى العبد أن يقول لسيده ربي ونهى السيد أن يقول لعبده عبدي بل يقول له غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي وفيه من اللطف والرحمة بهم حتى في المنادات وجعل أغلب الكفارات عتق رقبة فأين إسلامنا من هؤلاء المتحشين والحديث بذلك يطول ولعلي افرد له مقالة مستقلة له .
الأحاديث ليست بصحيحة ومكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم
وزعموا أن الأحاديث مكذوبة وهي من عقول المحدثين حتى يصدوا الناس عن هذا الدين حيث لم يتم تدوين تلك الاحاديث إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بقرون ، وهذه الكذبة أفاكة أشره فبنسف الأحاديث نسف لثلثي الدين فالقرآن مجمل ومفصل له السنة فالصلاة مثلا لم تأتي كاملة بأركانها وشروطها وسننها والمكروه فعله والمبطل لها كاملة في القرآن وإنما جاءت فالسنة كاملة والزكاة نصابه واصنافه لم تاتي كاملة وكذلك كامل أركان الإسلام والمعاملات فإن اسقطت السنة كيف تقوم بأركان الدين ؟!
وهذا العمل أخذ به المستشرقين وأخذه منهم التنويريين ومن يسمي نفسه زورا وبهتانا بالقرآنيين وقد قال صلى الله عليه وسلم :" ألا أني أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه " ويجاب على تلك الكذبة أن السنة وإن دونت بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقد نقلها الصحابة عنه وهم أيضا من نقلوا القرآن ونقل عنهم التابعين كلاهما ونقله عنهم الثقات و قبل كل نقل هناك علم الرجال الذي يختص في كل ما يتعلق بالنقلة فيترجم لهم وعن أحوالهم وقد يسقط أحدهم بسبب مروءته وعدالته ويوضع ميزان قبل الاخذ منه وان اخذ منه هناك من يضعف فعلوم الحديث كثيرة وباب عظيم لا يعقله الكثير ولكن الله قيض رجال لحفظ هذا الدين رحمة منه للعالمين لذلك هو باقي إلى يوم الدين .
ومنهم من أنكر الأحاديث بالكلية ومنهم من فرق بين الأحاديث الصحيحة في المعتقدات كما فعله المبتدعة في باب العقائد والأسماء والصفات فحكموا بأن احاديث الآحاد لا يوخذ بها في العقيدة ومنهم من يريد اسقاط بعض الأحاديث بحجة أنها لم تدخل عقله السقيم فكلهم شاؤوا أم أبوا دخلوا هذا الباب بتفاوت ومكنوا للمشترقين باب زرع الفتنة وتشكيك دين المسلمين على المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
بالنهاية أود أن مثل هذه الأكاذيب تأثر وتشوش على المسليمن دينهم وأول نقطتين ضرب للعاطفة وبيان بأن ما تم تدريسه من رحمة هذا الدين بأنه باطل والأخيرة بيان بأن هذا الدين أنما هو أساطير وضعها المحدثين لاسقاط اكثر مافي الدين فيندس بذلك سم خطير لتمييع هذا الدين لابعاد الناس عن المعتقد السليم والله المستعان .
تعليقات
إرسال تعليق