من الكوت إلى الإمارة

 و نستكمل السرد التاريخي لدولة الكويت وقد وصل بنا القلم إلى زمن الشيخ صباح الأول بن جابر العتبي رحمه الله فهيا بنا نستكمل تلك السلسلة من حكام دولة الكويت ومن الكوت بدأنا وإلى الإمارة سننتهي اليوم .

حكام الكويت 

ثانيا: الشيخ عبدالله الأول بن صباح الأول 

ذكر الشيخ يوسف القناعي رحمه الله :"أنه لم يعرف تحديدا مولده وهو أصغر أولاد صباح بن جابر ولكنه أحسنه سيرة ونباهة وقد استقام في الإمارة ما يقارب سبعين سنة ."

وكانت الكويت آن ذاك تابعة لإمارة بن عريعر الخالدي وحدثت أحداث في عهده رحمه الله ومنها  :

هجرة آل خليفة من الكويت إلى قطر وقيل سبب الهجرة الخوف من بطش كعب بن عامر وعدم الرضا بالمذلة والإهانة منهم فلم يصبروا على ذلك ويعلق الشيخ عبدالعزيز الرشيد على هذه الحادثة فيقول :" ثم انظر ما جرى للفريقين بعد هذا ارتحل الأولون فكانوا في النهاية حكام البحرين وبقي الآخرون متذرعين بالصبر حتى احرزوا النصر المبين الذي بيض صحيفة تاريخهم ".
وحدثت معركة الرقة وكان بين الكويتيون وبني كعب والسبب أن بني كعب طمعوا في هذه البقعة بعد تطورها فخطبوا ابنت الشيخ عبدالله (مريم) لأحدهم فرفض الشيخ وهم يعلمون ذلك يقينا بأنه لن يزوج أو يتزوج منهم فأعدوا عدتهم وركبوا سفنهم قاصدين الكويت فخرج الكويتيون على مراكبهم الصغيرة لملاقات عدوهم في البحر ، في مكان يسمى بالرقة وهو بالقرب من جزيرة فيلكا فسكن الهواء وجزر الماء ، فلم تستطع سفن بني كعب الحركة فتناول الكويتيون سفنهم كل سفينة على حذة يقتلون ويغنمون فرد الله كيدهم ونصر الله أخوان مريم .
وبعدها بنا الكويتيون السور الأول للكويت وتحصنوا به .
وذكر سيف بن شملان والشيخ عبدالعزيز رشيد محاولات وغزوات منها : 
غزو الإمام سعود بن عبدالعزيز آل سعود للكويت إلا أن محاولته باءت بالفشل وحصاره استغرق زمان ولم يتم له ما أمل .
غزو ابراهيم بن عفيصان للكويت مع أهل الخرج وهذه أيضا ذكرها بابن غنام في تاريخه وأنهم قتلوا من الكويتيون ثلاثون نفسا وغنموا خيولهم .
غزو مناع أبو رجلين للكويت وذك،ها ايضا ابن غنام في تاريخه وقد قتلوا من الكويتيون عشرين رجل وغنموا منهم.
وبعدها جهز الكويتيون سرية بقيادة مشاري الحسين وتفاصيلها غير واضحة فذكر ابن غنام بأنه رد كيده والله أعلم .
واستمر حكمه رحمه الله مدة سبعين سنة .

ثالثا: جابر بن عبدالله الصباح 

عندما توفى الشيخ عبدالله كان له جابر وكان حين وفاة والد في البحرين وعين محمد بن سلمان الصباح نائب عنه حتى يقدم ، وكان من صفاته عاقل هادئ الطبع محبا لقومه وكان كريما حتى لقب بجابر العيش وعادل .
وقد جرى في عهده:
 أن أراد بندر بن سعدون غزو الكويت فأرسلوا له صديقه المخلص عبدالرحمن الدويرج فنصح بندر واخبره بأن الكويتيون سيقاتلوك وأنهم إذا ما هزموا فأنك لن تظفر بشيء فقد أودعوا عيالهم وأموالهم على سفن شراعية تبحر بهم بعيد عن متناول يدك فرد ولم يغزو .
وأيضا غزو الكويتين على النصار وهم قبيلة من القبائل قتلوا رجلا من آل الدبوس من أهل الكويت فجمع لهم الشيخ جابر الجمع وركبوا البحر لهم فلما وصلوا وجدوا القوم لهم جاهزين وللقائهم متأهبين فأخر جابر الهجوم ،حتى أن النصار أخلدوا للراحة فنزل منهم رجل اسمه سالم فنزلوا معه وقاتلوا النصار فهزموهم .
ولجأ راشد السعدون للكويت بعد اضطرابات بينهم وبين الحكومة العثمانية وقد كافئ راشد جابر العيش بثلاث أحواز من النخيل في الفاو .
وقد ساعد جابر العيش الحكومة العثمانية أيضا حينما ثار عليها بعض قبائل العراق التي احتلت البصرة فساعد جابر ومن معه الوالي على البصرة وردوها إلى الحكومة العثمانية فكافئته بفرمان شاهانيا وعلم أخضر وراتب ١٥٠ كارة من التمر سنويا .
وساعد الحكومة العثمانية أيضا في رد المحمرة من بني كعب فأرسل أسطول والظاهر أن الاسطول لم يشترك في القتال في واقعة المحمرة المشهورة .
ولجأ مصطفى آغا الكردي وكان مستلم البصرة في الدولة العثمانية إلى جابر الصباح فلم يسلمه للدولة العثمانية ولكنه أوعز إلى مصطفى خفية بأن يسافر الى نجد مع قافلة متجهة إلى هناك خشية أن يغلبه الترك على التسليم وأن يخفر جواره .
وقد لجأ إليه ايضا ابن زهير ولم يسلمه لنده بن ثاقب وأعطا بن زهير جابرا نخل صوفية .
ويذكر المؤرخ الرشيد بأن مرة أخذ أحد تجار البدر العائلة الكويتية المعروفة في سوق الشيوخ بالعراق ظلما من أحد زعماء المنتفك وصادر ماله فلما علم جابر العيش جهز اسطول بحري وحاضر المدينة حتى خلوا سبيله ونزلوا على حكمه .
وقدم الانجليز محاولين اقناعه في رفع علمهم في الكويت فرفض ولم يرفعه وحاولوا أن يهديهم أرض ليبنوا عليها فلم يشتجب لهم رحمه الله .
واستمر حكمه مدة ستة وأربعون سنة فرحمه الله رحمة واسعة .

رابعا : الشيخ صباح بن جابر الأول 

تولى الحكم بعد أبيه وكان محاول رحمه الله أن يضع الجمرك على التجار ولكنهم رفضوا ذلك وأجابوه بأنهم تحت أمره وطوع اشارته وأموالهم وقف على ما ينتابه من التكاليف .
وما حدث في عهده من كثير أحداث إلا لما لجأ العجمان إلى الكويت بعد أن هزموا في موقعة ملح من قبل قوات الامام فيصل بن تركي رفض الشيخ عبدالله تسليم العجمان له .
وذكر الشيخ الرشيد أنه لما توفى جابرا زعم بعض آل الزهير بأنهم الصوفية حقا لهم وأن بن زهير حينما أهداها إلى جابر لم يستأذنهم ولم يكن لهم وكيل فتقاضوا إلى الدولة العثمانية فحكموا لصباح وكان قد أوكل مهمة الدفاع لابنه عبدالله .
ونزل الكولونيل بلي للكويت ضيفا وأراد السفر إلى الرياض منها فاخبره الشيخ بأن يرسل رسالة لابن سعود يستأذنه للسفر إلى الرياض فأذن له وحينما وصل صده المشايخ عن دخول الرياض فرجع .
توفي رحمه الله وقد حكم مدة ست سنين رحمه الله وغفر له .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العتوب والهجرة إلى الكويت

الاستفادة من السوشل ميديا في السفر

الإسلام أمن وأمان