الأخوان أبناء صباح الثاني والحكم


خامسا : الشيخ عبدالله الثاني بن صباح الثاني 

كان رحمه الله متواضع حسن السيرة والخلق وكان يمشي وحده بلا خدم وربما تبعه خادمه أبو سموم أو عبدالله الهقهق وكان محبوبا لدى شعبه يتمتع بحس فكاهي رحمه الله وغفر له ، وقد أشرك معه أخوته الشيخ محمد فجعله النائب والحاكم في شئون الحضر والشيخ مبارك حاكم على شئون البدو والشيخ جراح على المالية ، وكلاهم قد عمل فمحمد أرسله لحل الخلاف بين الأخوة في البحرين ومبارك قاد جيوشه البرية وجراح بنا الدكاكين وأصلح مزارع الفاو ألا النمو الاقتصادي كان ضئيلا نوعا ما فأقل تاجر كان يملك أكثر من الشيوخ ، يحكي الشيخ يوسف القناعي رحمه الله عنه موقف طريف فيقول في كتابه صفحات من تاريخ الكويت :

تقدم مرة شخص يدعي على آخر بشيء تافه فلما أراد منه بينه أي من الشاكي قال له :

"هل لديك شهود " فأجاب : " نعم " فطلب منه إحضارهم ولما ذهب الشاكي قال الشيخ عبدالله للمشكو في حقه : " انحاش " أي أهرب ، فحضر الشاكي ومعه الشهود قال له الشيخ عبدالله : "خصمك أنحاش " فضحك الجميع .

أهم الأحداث في عهده رحمه الله تعالى :

1-  مساعدته للشيخ جابر بن مرداو : 

حيث حدث نزاع بين الشيخ جابر بن مرداو و قبيلة النصار فأرسل الشيخ عبدالله بن صباح له عشرين سفينة تسانده حتى يسترجع قضبته على أراضيه ولكن قبائل المنتفق قد سبقوا نجدة الكويتيين لهم وأعادوا النظام ولكن الشيخ جابر رحمه الله لم ينسها له فكافئه .

2- غزو كوت النصار :

توسط الشيخ عبدالله بن صباح لقبيلة النصار عند الشيخ جابر بن مرداو حيث نشب بينهم خلاف حول الرسوم والجمرك ، ولكن النصار حنثوا فأرسل لهم الشيخ عبدالله بن صباح اسطول بحري فهزم جمع النصار واحتل الكويتيون الكوت واستولوا على أموالهم و أرغموهم على دفع ما عليهم للشيخ جابر بن مرداو .

3- غزو الإحساء :

بعد وفاة الإامام فيصل بن تركي آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثانية رحمه الله تعالى وغفر له حدث خلاف بين أبناه (الإمام عبدالله الفيصل _ والإمام سعود الفيصل) فاستطاع الإمام سعود التغلب على الإمام عبدالله واحتلال الإحساء ، فارسل الإمام عبدالله إلى والي البصرة يستنجده فانجده وطلب والي البصرة مدحت باشا من الشيخ عبدالله بن صباح السفن الكويتية والرجال فأمده إلى ذلك الشيخ عبدالله ، وأرسل أسطول بحري بقيادته وجيش بري بقيادة أخوه الشيخ مبارك بن صباح فساروا إلى القطيف وسلم السديري القلعة لهم واستولوا على الهفوف وأخرجوا فرحان بن خير الله وبعدها رجع الجيش إلى الكويت .

وبعد هذه الواقعة أصبحت الكويت قائمقامية تابعة لولاية البصرة وكان الشيخ عبدالله بن صباح أول قائم مقام وتم إعفاء الكويتيين عن الجمرك والخدمة العسكرية والتكاليف الأميرية .

4- لجوء الشيخ محمد آل خليفة للكويت بعد ما دار بينه وبين أخيه الشيخ علي وحاول الشيخ عبدالله بن صباح الإصلاح وحل النزاع بينهما ولكنه فشل .

5-محاولة غزو الإمام سعود الفيصل آل سعود للكويت ولكنه رجع بعد ما علم بجاهزية أهل الكويت بقيادة الشيخ مبارك بن صباح فرجع .

6- غزو محمد بن رشيد للصبيحية والإستيلاء على حلال البدو هناك وجهز الشيخ عبدالله بن صباح جيش ولكن حينما وصل الجيش وجدوا بأن جيش محمد بن رشيد قد غادر الصبيحية .

7- صك أول عملة للكويت وكان ذلك في سنة 1867  وسميت بالبيزة الكويتية ولكنها لم تم أكثر من سنة وقيل ستة شهور .

8- حدوث سنة الهيلق عام 1867 والهيلق كلمة مرجعها إلى الهلاك أو الهلك وبها تعرضت الكويت وجاراتها للمجاعة وجفاف وقد رفع الله ذلك الهلاك بعد ثلاث أعوام من ذلك التاريخ ولكن جدير بالذكر بأن هناك محسنين فتحوا أبواب بيوتهم لإنقاذ الناس من المجاعة وهم الشيخ عبدالله بن صباح ويوسف البدر ويوسف الصبيح .

9- حدوث الطوفان الهائل بين الهند ومسقط غرق فيه كثير من سفن الغوص  الكويتية سنة 1871 وسميت بسنة الطبعة .

توفي رحمه الله تعالى وقد حكم 22 سنة حدث فيها من الأحداث ومن الأمور ما حدث ورفع اسم الكويت وعرف ومعه وفاته حدث صدام وصراع بين بقيت الإخوة وهم ( الشيخ محمد - الشيخ جراح - الشيخ مبارك ) وانقسموا إلى طرفان طرف محمد وجراح وطرف مبارك وقدر الله أمر كان مقدورا من قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء -كما جاء في الحديث-، ولنستكمل السرد ومع الحاكم السادس لإمارة الكويت .

الحاكم السادس : الشيخ محمد بن صباح الثاني 

تولي بعد وفاة أخيه الشيخ عبدالله بن صباح الثاني وكان محبا للخير مسالما يحب العلماء رقيق القلب ولم يحدث في عهده كثير من الأمور حيث كان عهده فترة قصيرة أربع سنوات تزيد أو تقل قليلا وذكر الشيخ يوسف القناعي :
" لا أكون مبالغا إذا قلت إن محمدا هو الرجل الوحيد في زمنه بالعفة والنزاهة ولا يذكر في شبابه أو كهولته ما يدنس شرفه أو يحط من قدره "
 قيل ضعيف الإدارة وعدم الحزم في قراراته وصاحب هذا القول المؤرخ سيف بن شملان ولكن قد ردت عليه الدكتورة سعاد الصباح بدلائل منها حادثة قتله لعنبير الذي أهان وضرب التاجر عبدالله العنجري في حياة أبيه عندما ضج أهل الكويت من فعله وهو عبد وضربه للتاجر المعروف على حين غفلة ، وهذه الواقعة قد ذكرها الشيخ عبدالعزيز الرشيد وأيضا صاحب هذا القول سيف بن شملان وتتلخص بأن كان عبد لدى الشيخ صباح الثاني يقال له عنبر كان على الجمرك فحدث بينه وبين التاجر عبدالله العنجري شيء فلما خلا المكان من الناس هاجم عنبر عبدالله على حين غفلة فأدماه طريح الأرض وهذا ما اغضب العامة والتجار خاصة فذهبوا للشيخ يطلبون الحق فما زاد الشيخ صباح إلى أن وعد بإقالته وأراد التجار نفيه ولكنه -أي الشيخ صباح - رفض فقام محمد وقتل عنبر وبذلك حسم النقاش .

الخلاف بين الأشقاء 

ومما لابد أن يعلم بأن محمد وجراح ومبارك أشقاء ويحدث بين الأشقاء الخلاف وهذا أمر طبيعي ولكن قد احتدم الخلاف و وسوس إبليس فكانت الغلبة له ، وسبب الخلاف كما ذكر الكثير من المصادر التاريخية ككتاب الشيخ يوسف والمؤرخ سيف والشيخ عبدالعزيز هي المال وتقريب الشيخ يوسف بن ابراهيم وابعاد الشيخ مبارك من قبل أخويه .
يقول الشيخ يوسف القناعي : (ولا أرى سببا له إلا الدراهم ) 
وذكر المؤرخ سيف بن شملان واقعة :( حتى بلغ بجراح كان يدخل السوق ويصيح في الجزارين :إياكم أن تعطوا مبارك شيئا فإنه من المفلسين وعليه ديون كثيرة ) 
وذكر ابن رشيد : ( أن مبارك كان محب وميالا إلى المعارك والحرب ويصرف في سبيل ذلك ما يملكه من قوة ومال وأما أخويه فكانا بضد ذلك ) 

الوساطة بين الأخوة

توسط في حل الخلاف القائم بين الأخوة كثير من وجهاء الكويت كالوجيه فهد الخالد وعبدالعزيز الفارس وفهد الدويرج وسلمان العبدالجليل والسيد خلف النقيب وسالم البدر وعبدالعزيز السميط لكن هذه الوساطة لم تفد إلا مؤقتا واشتد الخلاف بين الأخوة حتى رؤي سحابة الشر تغيم على أرض الكويت وبريق الدم يقطر منه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

قتل الشيخ محمد والشيخ جراح 

في فجر يوم 18 مايو سنة 1896 قدر الله أمرا أن يذهب الشيخ مبارك ومعه أبناه الشيخ جابر والشيخ سالم لبيت أخوه االشيخ محمد وكان يسكن معه الشيخ جراح ، فوضعت الخطة كالتالي :
أن يذهب الشيخ مبارك إلى أخيه الشيخ محمد وأن يذهب الشيخ جابر إلى عمه الشيخ جراح وأن يحرس الباب الشيخ سالم فتم المقدر ونجحت الخطة وحمل الوزر وما يزال المؤمن بسعة في دينه ما جانب الدم الحرام والله المستعان وصبحت الكويت على يوم نحس كما وصفه الشيخ يوسف القناعي ، وضجت الكويت من أقصاها إلى أقصاها وارتفع العويل من صغيرها إلى كبيرها لهذا الحدث كما قال الشيخ ابن رشيد ، وكان لهذه الحادثة رنة وحزن عميق في الكويت كما قال المؤرخ سيف بن شملان .

الدرس من هذه الواقعة المؤلمة

فالواجب على من يقرأ التاريخ إذا مر عليه مثل تلك الوقائع من قتال الأخوة أو قتل الأب أبنه أو الأبن أبيه في سبيل السلطة أو الخلاف المالي أن يتحمد الله عز وجل وأن يسأله العافية وأن يتعظ من ذلك ، وأن حصل خلاف بينك وبين أقرباءك فبادر بالصلح وأوصل الخلاف إلى حل وسط وليكن دائما وأبدا قدوتنا بذلك الحسن بن علي رضي الله عنه وكيف أنه تنازل لمعاوية رضي الله عنه لحقن الدماء وحتى لا يقترف وزر دم سفك حرام وقس على ذلك في جميع أمورك ، فالنزاع مفروض وواقع لأنه من عمل الشيطان يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم - : "إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم " ، وتعوذ دائما وأبدا إذا غضبت من الشيطان الرجيم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" ، ويلغير من هيئته يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" إذا غصب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب و إلا فليضطجع "، ومثل ذلك الهدف من دراسة التاريخ فالتاريخ ليس فقط سرد للوقائع وإنما للعبرة والعظة ودروس الماضي ضياء للحاضر وحجر للمستقبل والله المستعان .

                                                                                                                                                                   
مصادر والمراجع في هذا البحث :
1- كتاب صفحات من تاريخ الكويت للشيخ يوسف القناعي .
2- كتاب تاريخ الكويت لعبدالعزيز الرشيد .
3- كتاب من تاريخ الكويت لسيف بن شملان .
4- كتاب تاريخ علم الكويت لشفاء المطيري .
5- من حياة الشيخ محمد الصباح للدكتورة سعاد الصباح .
6- البوابة الالكترونية الرسمية لدولة الكويت e.gov.kw
7- موقع الدرر السنية .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العتوب والهجرة إلى الكويت

الاستفادة من السوشل ميديا في السفر

الإسلام أمن وأمان