الشيخ مبارك والإنفراد بالحكم
السابع : الشيخ مبارك بن صباح الثاني
انفرد الشيخ مبارك بالحكم بعد مقتل أخويه الشيخ محمد والشيخ جراح رحمهم الله تعالى فزاد العمران ونهض الإقتصاد وأزدهرت الكويت وصارت كما وصفها الشيخ مكي بن عزوز رحمه الله : بأن الكويت تساوي في هذا الزمان البصرة في الشهرة " ، واعتبر الشيخ مبارك بن صباح المؤسس الثاني لإمارة الكويت فلذلك اشتهر أكثر من سابقيه بالحكم ودونت الكتب الكثيرة في سيرته وفترة حكمه وسماته رحمه الله ، والسبب الآخر من الشهرة ما كان في عهده من الأحداث التي لا تغيب عن عصرنا الحالي وكانت سبب كذلك في كثير من الأحداث المعاصرة وإلى بداية عصره وبعد مقتله لإخوته نبدأ :
أبناء القتيلين والشيخ يوسف بن عبدالله الإبراهيم يعادون الشيخ مبارك
رغم حفاوة ما لقوه أبناء القتيلين من الشيخ مبارك بن صباح ومحاولة إستمالتهم وتعويضهم عن والديهم وتخفيف ذلك الخطب إلا أنهم غادروا الكويت إما خوفا أو لاستدراج العاطفة للأخذ بالثأر فنزلوا البصرة ، أما الشيخ يوسف بن إبراهيم رحمه الله فكان بالصبية وقت هذا الحدث الجلل وذاك الخطب العظيم فسلمه الله لم تناله يد الشيخ مبارك حيث أنه بالنسبة للشيخ مبارك لا يقل ذنب فكان هو المحرض وكان سبب في نقم الشيخ مبارك على أخويه ، فأرسل الشيخ مبارك إلى الشيخ يوف يستميله بالقدوم إلى الكويت ولكنه ماطل لأنه يعلم بأن الشيخ مبارك لن يفلته ، وجاء أحدهم ينذر الشيخ يوسف بأن الشيخ مبارك قد حشد عليه وأنه قادم لا محالة فركب سفينته فارا من الكويت إلى "الدورة" ومنها إلى "البصرة" .
وكان ذهابه إلى البصرة مقصود ولسبب وجيه بالنسبة إلى الشيخ يوف حيث يعلم بأن والي البصرة "حمدي باشا" يكره الشيخ مبارك الصباح رحمه الله وصمم " حمدي باشا" بأن يغزو الكويت بجيش كبير .
ولكن من لطف الله -عز وجل- بالكويت أن ألهم الشيخ مبارك فطنة وحسن تدبير فأرسل إلى مشير "بغداد" "رجب باشا" والذي كان صديق للشيخ مبارك فدافع عنه أمام الدولة العثمانية وحينها صدر أمر من الأستانة بوقف "حمدي باشا " وما عزم لفعله ويقال بأن الشيخ مبارك قدم الهدايا والتحف لمشير بغداد ويقال بأن السبب الذي جعله يقف ضدهم هو إلتجاء الشيخ يوسف وأبناء القتيلين إلى الوالي دونه وهو أعلى منهم في المقام والرتبة في الدولة والله أعلم .
وأرسل الشيخ مبارك وساطة إلى الشيخ يوسف يستميله بعدم الإضرار بالبلد وأهلها مرات واتهم الشيخ مبارك الشيخ يوسف بقتله لأخوته وحاول كلا الطرفين بدهائهما أن يرجح كفته على الآخر ولكن الله قضى أمرا كان مفعولا فزال معادي الشيخ مبارك وبقي هو وذريته يحكمون هذه الدولة المباركة بل ولا يحكم أحد هذا البلد إلا من هم من ذرية مبارك بن صباح الصباح كما هو منصوص عليه بالدستور الكويتي الذي وضع في عهد حفيده الشيخ عبدالله السالم الصباح رحمه الله .
الأحداث في عهد الشيخ مبارك الصباح رحمه الله
أما الأحداث في عهده رحمه الله كثيرة لا يتحملها ورق دونت بكتب كثيرة وبعضها لم يدون ونقلت بالشفاه وبعضها دونت بالوثائق وما زال الباحثون ينقبون عن الأحداث الكثيرة وحقيقتها في عهده رحمه الله تعالى وعفا عنه .
محاولة غزو بن ابراهيم للكويت في اكثر من مرة
ذكر الشيخ عبدالعزيز بن رشيد رحمه الله تعالى في كتابه تاريخ الكويت والشيخ يوسف القناعي رحمه الله في كتابه صفحات من تاريخ الكويت والمؤرخ سيف بن شملان رحمه الله في كتابه من تاريخ الكويت عدة محاولات منها :
* أن الشيخ يوسف بن ابراهيم جهز سفن وقصد بها الكويت وقد حذر الشيخ جابر بن صباح أخيه من ذلك حيث أنه كان بالفاو وسمع بالخبر إلا أن النذير قد أبطأ ، ولكن الله قدر بأن الأسطول البحري قد أمسك سفينة "لسليمان أبو كحيل" في البحر وأخذوا عليه المواثيق بأن لا يخبر الشيخ مبارك ، ولكنه ركب إلى الكويت فأنذر أهلا الكويت بقدوم الإسطول البحري وكان الشيخ مبارك ومن معه لا يعلم بقدومهم إليه فاستعدوا لهم وركبوا خشبهم لاستقبال الغازي ، فما أن أبصر بهم بن ابراهيم فرجع وكان يريد الغزو لا للضرر في أهل الكويت وأنما هو يريد ثلاثة هم : (الشيخ مبارك وأبنيه جابر وسالم ) رحمهم الله جميعا .
* ولجأ الشيخ يوسف بن ابراهيم إلى عدو الشيخ مبارك اللدود الشيخ جاسم آل ثاني وسبب عداء الشيخ جاسم للشيخ مبارك ما فعله مع الجيش العثماني ومساندته له وفرحه لما فعله الانجليز بقطر ، فأرسل الشيخ مبارك لمتصرف الأحساء الهدايا والتحف لإستمالته نحوه فنجح بحمد الله (وكفى الله المؤمنين القتال ) بقدره ولطفه وحكمته .
* وبعدها سافر الشيخ يوسف بن ابراهيم إلى الهند فعلم بإرسال رسالة من الدولة العثمانية إلى ابن رشيد أمير حائل لمحاولة الصلح بين الخصوم ولكن علمه بصورة خاطئئة وأنها بأن الدولة العثمانية تحرض الأمير ابن رشيد للقضاء على الشيخ مبارك ، حينها رجع الشيخ يوسف متنكر إلى الجزيرة العربية وحاول استمالة الامير عبدالعزيز بن رشيد لعلمه ببغضه للشيخ مبارك وأن الامير محمد بن رشيد قد أوصاه بأن لا يأمن جانب الشيخ مبارك وأن الشيخ مبارك هو من قتل ونهب القافلة القادمة من الكويت وأنه اتهم عربان البادية بفعل ذلك، وقيل بأن الشيخ يوسف حاول أستمالة الأمير محمد بن رشيد حاكم حائل ليهاجم مع الشيخ جاسم آل ثاني ولكن العاجلة لم تأجله فمات رحمه الله وغفر له .
فعاجل الشيخ مبارك الأمير عبدالعزيز بن رشيد وأرسل سرية بقيادة الشيخ حمود بن صباح إلى الرخيمة ليغير على شمر وتحرك الإمام عبدالرحمن الفيصل آل سعود رحمه الله والد الملك عبدالعزيز آل سعود المؤسس للدولة السعودية الثالثة فغزا الروضة وأخذها .
والأحداث تطول والحمدلله الذي عصم سيوفنا منها وما نذكره من تاريخ إلا من أخذ العبرة ومعرفة كيف قامت هذه الدول المباركة وكيف استتب الأمن من بعد الخوف وأنها نعمة تستوجب علينا شكر الله وتوحيده وأن الله قادر على أن يقلب الحال من أمن إلى خوف ومن خوف إلى أمن والله على كل شيء قدير .
وسنذكر في قادم المقالات ما كان في تلك الفترة من استرخاص دماء المسلمين والنزاع على السلطة وغيرها وما حدث في معركة الصريف وغيرها من المعاهدة البريطانية الكويتية للحماية وتليها حكام الكويت إلى عصر الناس هذا إن الله أبقا في عمرنا وأعاننا على ذلك وما ذلك إلا خدمة للتاريخ وللعبرة منه والله ولي التوفيق وهو القادر على ذلك والحمد لله أولا وآخرا والحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات وصل الله على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
المصادر :
1- صفحات من تاريخ الكويت للشيخ يوسف القناعي .
2- تاريخ الكويت للشيخ عبدالعزيز الرشيد .
3- من تاريخ الكويت المؤرخ سيف بن شملان .
تعليقات
إرسال تعليق