بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثير .
أما بعد ،،،
ذكر الدكتور أحمد عثمان المزيد في تقديمه لوسوعة محمد رسول الله أسباب مرافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - جمعها من الأحاديث فجاءت على سبعة أسباب ، فرضى الله وجنته غاية كل مسلم وسخط الله وغضبه وناره يستعيذ منها كل مسلم
فاللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل
وإليكم تلكم الأسباب مع تعليقي عليها :
1- طاعة الله - تبارك وتعالى - وطاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومتابعته
وأول الطاعة لله -تعالى- توحيده في أفعاله والإيمان باسمائه وصفاته من غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تأويل ، وتوحيده في أفعالنا ، وهي على الأقسام الثلاثة كما قررها أهل العلم توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية ومن أدلتها في الكتاب قال تعالى :" الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين " سورة الفاتحة فذكرت جميع أقسام التوحيد في سورةالفاتحة بل هي كما قال عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته " رواه البخاري ، ومن طاعة الله أتيان ما أمر والكف عما نهى عنه وزجر ، وطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - من طاعة الله عز وجل يقول الله تعالى :" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " ال عمران 31 ويقول تعالى :"واطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " سورة النساء 59 ، ومن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تصديقه بما أخبر والإيمان بأن أحاديثه من جملة الوحي فلا يقال نحن نؤمن بالقرآن دون السنة :" ألا أني أوتيت القرآن ومثله معه " أخرجه الترمذي وأحمد و أبو داود ، ولابد لنا من طاعته فيما أمر والكف عما نهى عنه وزجر .
ودليل ذلك قوله -تعالى- :" ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " سورة النساء 69
2- كثرة الصلاة والمداومة عليها :
الصلاة ركن من أركان الإسلام والحد الفاصل بين الإيمان والكفر أو الشرك يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال -صلى الله عليه وسلم- :" بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة " أخرجه مسلم ، أمرنا الله بها في كتابه وفرضها علينا من فوق سماواته في معراج نبيه - صلى الله عليه وسلم- فلا دين بدونها ولا حياة للقلوب دون أدائها ، هذا في الصلوات الخمس المفروضة علينا ومن عظيم رحمة الله بنا أن جعل في الصلاة وقبلها وبعدها مواطن لقبول الدعوة وأسباب للمغفرة ولرفعة الحسنات ومنها :
أ- اسباغ الوضوء والذكر بعده (أشهد أن لا إله ألا الله وأشهد أن محمد رسول الله اللهم أجعلني من التوابين وأجعلني من المتطهرين ) فبالوضوء تحط الخطايا وبالذكر تفتح أبواب الجنة الثمانية كما رواه مسلم وزاد الترمذي اللهم أجعلني من التوابين .
ب- المشي للمساجد يحط خطيئة ويرفع درجة رواه مسلم .
ج- الدعاء بين الأذان والإقامة موطن من مواطن الاستجابة رواه أحمد والترمذي وابن خزيمة .
د- إنتظار الصلاة يمحو الله به الخطايا ورباط رواه مسلم .
هـ- دعاء الملائكة لمن جلس بعد صلاته ما لم يؤذ فيه أو يحدث فيه رواه البخاري .
و- في السجود وقبل السلام موطن من مواطن الإستجابة للدعاء .
وكذلك الكثير والكثير من العطايا والمنح الربانية المرتبطة في الصلاة ولعلي أفرد مقالا فيه ولولا خشية الإطالة لذكرتها كاملة والله المستعان .
أما في النوافل فهي جبور للصلاة المكتوبة يوم القيامة وسبب مقربة العبد من ربه ويكون ولي من أولياء الله -عز وجل- وسبب في مرافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنة فعن ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه - قال : "كنت أبيت مع النبي - صلى الله عليه وسلم- فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي - صلى الله عليه وسلم - : " سل" فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة فقال :" أوغير ذلك ؟" قلت : هو ذاك ، قال :" فأعني على نفسك بكثرة السجود " رواه مسلم .
3- محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - :
ومن تمام الإيمان تقديم محبته -صلى الله عليه وسلم- على النفس والمال والولد والوالد وجميع الناس قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " رواه مسلم ، ومن تمام محبته معرفة سيرته -صى الله عليه وسلم- وخصاله وشمائله واتباعه وإنزاله منزله دون إفراط أو تفريط ، فلا غلو في منزلته فننزله منزلة الألوهية ولا نجافيه فنجعله كآحاد الناس فإذا ذكر أسمه صلي عليه ويتقدم بالرسول أو النبي ، يقول الله -تعالى- :" لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " النور63 ، كذلك التأدب معه عند ذكره ولا يوصف بأوصاف خارمة المروءة والتحقير أو التصغير فالله عز وجل عظمه وأمرنا بتعظيمه -صلى الله عليه وسلم- فقال:" لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا " الفتح 9 وأنه أحسن الخلق خلقا وخلقا وأنه حبيب الله وأكرم خلقه وأنه سيد ولد آدم وحامل لواء الحمد يوم القيامة وأنه صاحب الشفاعة العظمى وصفاته -صلى الله عليه وسلم- وأن الله -عز وجل - أيده بآيات تثبت صدق دعوته وللمزيد من صفاته إقرأ الموسوعة للدكتور أحمد المزيد وما تحتويه من كتب إختصرها .
4- حسن الخلق :
وهي من مقاصد هذا الدين العظيم فالدين ليس عبادات وإنما أخلاق ومعاملات قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :" إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" رواه أحمد والحاكم والبيهقي والبزار ، وبها يبلغ المرء درجة الصائم القائم ، ومن أعظم أول محاسن الأخلاق هو حسن المرء مع خالقه سبحانه بأن يعبده ولا يشرك به أحدا ، ومن محاسن الخلق بر الوالدين والإحسان للجار وتربية الأبناء وصون اللسان عن كل رذيلة وزلل فلنا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- قدوة حين ذكر أمنا عائشة -رضي الله عنها - خلقه فقالت :" كان خلقه القرآن " ومدحه خالقه -سبحانه- فقال:" وإنك لعلى خلق عظيم " القلم4 ، ودليل مرافقة صاحب الخلق الحسن للنبي -صلى الله عليه وسلم - قوله:" إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا " رواه الترمذي .
5- كفالة اليتيم :
وهذا من رحمة هذا الدين أنا أوصى باليتيم خيرا لضعفه وقلة حيلته ، فالناس في جاهليتهم يأكلون اليتيم وحتى في أيام الناس هذه فأوصانى الإسلام بهم خيرا وأن نأدي الأمانة لهم وأن ننميها لهم حتى يبلغوا رشدهم ، ومن كان فقيرا من اليتامي لا معيل له ندب الإسلام لمن يعوله ومن ينفق عليه الثواب العظيم وأي ثواب اعظم من مرافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -:" أنا وكافل اليتيم بالجنة كهذا " متفق عليه
6- تربية البنات :
من المعلوم بأن الرجال يميلون إلى الولد وذلك لحفظ النسب وأن لا يبتر ولتفاخرهم بأولادهم وليعينوهم في حياتهم ، وكان من عادة الجاهلية وأد البنات أي دفنها حية في صغرها ، فجاء الإسلام هذا الدين العظيم الذي أعطى كل شيء حقه فمنع قتلهن أو قتل الوالد ولده وحرم ذلك وأمر بتربية الأبناء والإحسان إليهم وتسميتهم بالأسماء الحسنة ، وإذا ضرب أحدهم إبنه فلا يوجعه ويمتنع عن ضرب الوجه وألا يشم الأب أبنه ، وهذه هي الحقوق الحقيقية لا الحقوق المزعومة هذه الأيام .
ودليل ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم - :"من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه " رواه مسلم
7- التاجر الصدوق :
التجار تتعلق بالحياة اليومية للأفراد سواءا البائع أو المشتري في شتى المجالات ، ولذلك وضع الإسلام أحكام تتعلق في ذلك كما نصت عليها الآيات والأحاديث وبوبت في كتب الفقه لحفظ الحقوق ، فمن عمل بها نجى وبرأ لدينه وماله وعرضه ومن خالف فهو محاسب في الدنيا وأن نجى فهناك سراط قال -صلى الله عليه وسلم- :" لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل ..وذكر: وعن ماله فيما اكتسبه وفيما أنفقه " اخرجه الترمذي ، والغش جريمة فقال -صلى الله عليه وسلم - : " من غش فليس مني " رواه مسلم ، وحرم الربا وكره الحلف على البضاعة يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:" ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب "متفق عليه وغيرها من الأمور المتعلقة في التجارة ، وثوب للتاجر الصدوق أجر عظيم ومنزلة عظيمة يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- :" التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء " رواه الترمذي .
هذا والحمدلله على التمام وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
تعليقات
إرسال تعليق